عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

101

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

لأصبحت الأرض خالية منهم ولكنهم رضوا بما يفعله مولاهم . وذكر في كتاب العقائق أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأل جبريل أن يريه شخص الحمى فنزل النبي صلى اللّه عليه وسلم تحت الشجرة يوما وإذا بفارس معه قضيب أصفر فلما قرب من الشجرة تناثرت أوراقها فقال يا جبريل ما هذا الفارس ؟ قال هي الحمى فقال صلى اللّه عليه وسلم : هذا فعلها بالشجرة فكيف فعلها بالبشر ؟ فنودي يا محمد كما جردت الشجرة من ورقها كذلك تتجرد أمتك من الذنوب بالعرق فلذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « حمى يوم كفارة سنة » وقال الغزالي رضي اللّه عنه : الإنسان فيه ثلاثمائة وستون مفصلا كل مفصل يتألم من الحمى فيكفر عن العبد بكل مفصل ذنوب يوم . وقيل لأن عند الأطباء حمى يوم تذهب قوة سنة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من حم ثلاث ساعات فصبر فيها شاكرا للّه حامدا له باهى به اللّه ملائكته فقال : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي وصبره على البلاء اكتبوا لعبدي براءة من النار فتكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم براءة من اللّه لعبدي فلان قد أمنتك من ناري وأوجبت لك جنتي فأدخلها بسلام » وفي الطبراني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من مرض ثلاثة أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من مات مريضا مات شهيدا ووقي فتنة القبر وغدي وريح عليه ترزقه من الجنة » رواه ابن ماجة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « المريض ضيف اللّه ما دام في مرضه يرفع اللّه له بكل يوم عمل سبعين شهيدا قال فإن عافاه اللّه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن اللّه تعالى يطعمهم ويسقيهم » رواه الترمذي وابن ماجة . وفي الاحياء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن من إجلال اللّه تعالى ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك » . ( فائدة ) : كان الإمام أحمد رضي اللّه عنه يكتب للحمى : بسم اللّه الرحمن الرحيم بسم اللّه وباللّه ومحمد رسول اللّه يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الحق آمين . ورأيت في طبقات ابن السبكي مرض ولد للإمام أبي القاسم القشيري مرضا شديدا قال والده : فرأيت الحق سبحانه وتعالى في المنام فشكوت ذلك إليه فقال سبحانه وتعالى : اقرأ عليه آيات الشفاء واكتبها في إناء واسقه ففعل ذلك فعوفي الولد ، وآيات الشفاء ست : وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [ ( 9 ) التوبة : 14 ] وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ [ ( 10 ) يونس : 57 ] فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ [ ( 16 ) النحل : 69 ] وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [ ( 17 ) الإسراء : 82 ] وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [ ( 26 ) الشعراء : 80 ] . ( حكاية ) : ورد في الأخبار السالفة أن نبيا من الأنبياء عليهم السلام شكا إلى اللّه الفقر والجوع والقمل عشر سنين فما أجابه فأوحى اللّه إليه كم تشكو هكذا سبق لك مني وهكذا قدرت عليك قبل خلق الدنيا أفتريد أن أعيد خلق الدنيا من أجلك أم تريد أن أبدل ما قدرت عليك فيكون ما تريد فوق ما أريد ؟ وعزتي وجلالي لئن اختلج هذا في صدرك مرة أخرى لأمحونك من ديوان النبوة .